قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المسألةُ: أن ترفعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أو نَحْوَهما ، والاستغفارُ: أن تُشِيرَ بأُصْبُعٍ واحدةٍ ، والابتهالُ: أن تَمُدَّ يَدَيْكَ جميعًا
الألباني (ت ١٤٢٠)، تخريج مشكاة المصابيح ٢١٩٦ .
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: المسألَةُ أن ترفعَ يديْكَ حذوَ منْكبيْك، أو نحوَهُما، والاستغفارُ أن تشيرَ بأصبعٍ واحدةٍ، والابتِهالُ أن تمدَّ يديْكَ جميعًا
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 1489 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كان عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما عالِمًا فقيهًا، بحرًا للعِلمِ، واسعَ المعرفةِ، وأصابَتْه دعوةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالفقهِ والتَّأويلِ، فكان يُعلِّمُ النَّاسَ أمورَ دينِهم، ويُوضِّحُ لهم ما أَشكَل عليهم، ويُفسِّرُ لهم كلَّ صَعْبٍ وثقيلٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ الصَّحابيُّ الجليلُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: "المسألةُ"، أي: سؤالُ اللهِ عزَّ وجلَّ والطَّلبُ منه، "أن تَرفَعَ يدَيك"، أي: أن تَدعوَ وتَسألَ بيدَيك وترفَعَهما، "حَذْوَ مَنكِبَيك"، أي: بمُستوى المَنكِبَينِ، والمَنكِبُ هو مَجمَعُ عَظمِ العَضُدِ والكَتِف، "أو نحوَهما"، أي: أو قريبًا مِنهما، والمقصودُ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ يوضِّحُ كيفيَّةَ الدُّعاءِ وكيفيَّةَ سؤالِ اللهِ عزَّ وجلَّ برَفعِ اليدَينِ تضرُّعًا في الطَّلبِ، أمَّا "الاستِغْفارُ"، أي: طلَبُ المغفرةِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فهُو "أن تُشيرَ بإصبَعٍ واحدةٍ"، أي: تُشيرَ بإصبَعِ السَّبَّابةِ حالَ الاستِغفارِ، "والابتِهالُ" وهو الدُّعاءُ بمُبالَغةٍ وتَضرُّعٍ وتَذلُّلٍ لرَفعِ البَلاءِ والضُّرِّ، أو لطَلَبِ ما شاء العبدُ مِن ربِّه، "أن تَمُدَّ يدَيك جَميعًا"، أي: أن تَرفَعَ يدَيك وتُبالِغَ في رفعِهما، حتَّى يُرى بَياضُ الإِبْطِ.
والمقصودُ مِن شرحِ ابنِ عبَّاسٍ: تَعليمُ النَّاسِ آدابَ الطَّلبِ وأدبَ السُّؤالِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؛ فالتَّضرُّعُ والتَّذلُّلُ للهِ في المسألةِ أَرْجى للقَبولِ والاستِجابةِ.
وفي الحديثِ: بيانُ فضلِ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما وفِقهِه، وحُسنِ تَعليمِه للنَّاسِ.
وفيه: أنَّ التَّضرُّعَ والتَّذلُّلَ في المسألةِ أَرجَى للقَبولِ والاستِجابةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا.
حكم الحديث: صحيح
سنن أبي داود 1489
1490 : وَالِابْتِهَالُ هَكَذَا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.
حكم الحديث: صحيح .
عون المعبود شرح سنن أبي داود
(قال: المسألة) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أي آدابها (أن ترفع يديك حذو منكبيك) أي: قريبا منهما لكن إلى ما فوق (والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة) قال الطيبي: أدب الاستغفارالإشارة بالسبابة سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما، وقيده بواحدة لأنه يكره الإشارة بإصبعين لما روي أنه عليه الصلاة السلام رأى رجلا يشير بهما فقال له: أحد أحد (والابتهال) أي: التضرع والمبالغة في الدعاء في دفع المكروه عن النفس، أدبه (أن تمد يديك جميعا) أي: حتى يرى بياض إبطيك. (قال فيه: والابتهال هكذا) تعليم فعلي وتفسير المشار إليه قوله (ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه) أي: رفع يديه رفعا كليا حتى ظهر بياض الإبطين جميعا وصارت كفاه محاذيين لرأسه. قال الطيبي: ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل يديه الترس ليستره عن المكروه. والحديث سكت عنه المنذري.
الجزء رقم :2، الصفحة رقم:112
1489 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أَوْ نَحْوَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا.
حكم الحديث: صحيح
1490 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ فِيهِ : وَالِابْتِهَالُ هَكَذَا. وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ.
حكم الحديث: صحيح
1491 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ. فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ.
حكم الحديث: صحيح
شرح الدعاء من الكتاب والسنة - ماهر بن عبد الحميد بن مقدم
16 - رفع الأيدي في الدعاء.
فدلّ هذا الأدب الجليل على استجماع مراتب العبودية للَّه تعالى الظاهرة والباطنة.
[* صفة رفع الأيدي حال الدعاء:]
عن عكرمة، عن ابن عباس رَضْيَ اللَّهُ عنْهُمَا مرفوعاً وموقوفاً: ((المسألة: أن ترفع يديك حذو منكبيك، أو نحوهما، والاستغفار: أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال: أن تمدّ يديك جميعاً))، وفي رواية: ((والابتهال هكذا: ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه)) (1).
وقال العلامة بكر أبو زيد رحمه اللَّه معلقاً على هذا الحديث: ((وقد جاءت الأحاديث من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مُبيِّنة مقام كل حالة من هذه الصفات الثلاث، لا أنها من اختلاف التنوع فلينتبه، وبيانها كالآتي:
المقام الأول: مقام الدعاء العام، ويسمى المسألة، ويقال الدعاء: وهو رفع اليدين إلى المنكبين، ونحوهما: ضاماً لهما، باسطاً لبطنهما نحو السماء، وظهورهما إلى الأرض ... وهذه هي الصفة العامة لرفع اليدين حال الدعاء مطلقاً ...
المقام الثاني: الاستغفار، ويقال للإخلاص: وهو رفع إصبع واحدة، وهي السبابة من اليد اليمنى، وهذه الصفة خاصة بمقام وحال الذكر والتمجيد والتهليل، خارج الصلاة.
المقام الثالث: الابتهال: وهو التضرع والمبالغة في المسألة، ويسمى أيضاً: دعاء الرهب، وصفته: رفع اليدين مداً نحو السماء حتى تُرى عفرة إبطيه: أي بياضهما، وهذه الصفة أخصّ من الصفتين السابقتين في المقام الأول، والثاني، وهي خاصّة في حال الشدة والرهبة، كحال الجدب، والنازلة، بتسلط العدو، ونحو ذلك من مقامات الرهب)) ( تصحيح الدعاء، ص 116).
وقد صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدلّ على جواز رفع السّبابة في الدعاء، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أَحِّدْ أَحِّدْ))، أي الذي تطلب منه واحداً هو اللَّه تعالى، قَالَ الترمذي: إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ، لَا يُشِيرُ إِلَّا بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ)) (سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا محمد بن بشار، 5/ 557، برقم 3557، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3557.).
الذكر والدعاء حال الخطبة على المنبر، وحال التشهد في الصلاة،
(1) سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، 1/ 553، برقم 1491، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 1489، و1490.
قال تعالى ( ثم نبتهل ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي نتضرع في الدعاء ، وقال الكلبي : نجتهد ونبالغ في الدعاء .